سليمان بن موسى الكلاعي

88

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت ، فأبى عليهم ، فالله أعلم أكان ذلك أم لا . فرد أبرهة على عبد المطلب الإبل التي أصاب له ، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب ، تخوفا عليهم من معرة الجيش . ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده . فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : لا هم إن العبد يم * نع رحله فامنع حلالك « 1 » لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه . وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت والانصراف إلى اليمن ، فلما وجهوا الفيل إلى مكة قام نفيل بن حبيب إلى جنب الفيل ، ثم أخذ بأذنه فقال له : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام . ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل يشتد حتى أصعد في الجبل . وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، وضربوه في رأسه بالطبرزين « 2 » ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك . وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار ، يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت . وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا ويسألون عن نفيل بن حبيب

--> ( 1 ) لا هم : أي اللهم ، والعرب تحذف منها الألف واللام للتخفيف ، حلالك : جمع حلة وهى جماعة البيوت وربما أريد بها القوم المجتمعون لأنهم يحلون فيها . ( 2 ) الطبرزين : آلة من الحديد . وقال السهيلي في الروض الأنف : طبر هو الفأس ، وذكر الطبرستان بفتح الباء وقال معناه : شجر قطع بفأس .